الشيخ الأميني

312

الغدير

وهذا التأويل يخالف ما أثنى به المؤرخون على عثمان من إنه كان يوم قتله صائما ، وهو من المتسالم عليه عند القوم سلفا وخلفا حتى اليوم كما ذكره الأستاذ علي فكري في أحسن القصص 3 : 164 . ويضاد أيضا صريح ما أخرجه ابن كثير في تاريخه 7 : 182 من طريق ابن عمر عن عثمان قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : يا عثمان ! أفطر عندنا . فأصبح صائما وقتل من يومه . وكذلك لا يلتئم هو وما أخرجه الهيثم بن كليب بالإسناد عن نائلة بنت الفرافصة " امرأة عثمان " قالت : لما حصر عثمان ظل اليوم الذي كان فيه قتله صائما ، فلما كان عند إفطاره سألهم الماء العذب فأبوا عليه ، وقالوا : دونك ذلك الركي - وركي في الدار الذي يلقى فيه النتن - قالت : فلم يفطر فرأيت جارا على أحاجير متواصلة - وذلك في السحر - فسألت الماء العذب . فأعطوني كوزا من ماء فأتيته فقلت : هذا ماء عذب أتيتك به ، قالت : فنظر فإذا الفجر قد طلع فقال : إني أصبحت صائما ، قالت فقلت : ومن أين ولم أر أحدا أتاك بطعام ولا شراب ؟ فقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع علي من هذا السقف ومعه دلو من ماء فقال : اشرب يا عثمان ! فشربت حتى رويت ثم قال : ازدد فشربت حتى نهلت ، ثم قال : أما إن القوم سينكرون عليك فإن قاتلتهم ظفرت ، وإن تركتهم أفطرت عندنا . قالت : فدخلوا عليه من يومه فقتلوه ( 1 ) . نعم : إن الحديثين لا يعول عليهما أيضا لما في إسنادهما من داعية إلى الأرجاء يبغض أهل بيت نبيه ، ومن مجهول منكر لا يعرف ، ومن متحامل على أمير المؤمنين من الفئة الباغية ، فالحديثان كرواية ابن أبي الدنيا باطلان ، وما ذهب إليه القوم من أن الرجل كان يوم قتله صائما منقبة مفتعلة لا تصح لاستنادهم فيها إلى تلكم الأباطيل التي اختلقتها يد الغلو في الفضائل . 18 - أخرج الحاكم وابن عساكر وغيرهما من طريق محمد بن يونس الكديمي أبي العباس البصري ، عن هارون بن إسماعيل الخزاز أبي الحسن البصري ، عن قرة ابن خالد السدوسي البصري ، قال : سمع الحسن البصري عن قيس بن عباد البصري قال : شهدت عليا رضي الله عنه يوم الجمل يقول كذا : اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ،

--> ( 1 ) تاريخ ابن كثير البداية والنهاية 7 : 183 .